إدمان الهواتف
مخاطر إدمان الهاتف.

مخاطر صحية لإدمان الهواتف الذكية

يعرف إدمان الهاتف الجوال: بأنه حالة من الاضطراب النفسي. الذي يصعب فيه على الشخص الانفصال عن الهاتف، والابتعاد عنه. فتجده في كثير من الأحيان، يلجأ الى الهاتف الذكي بدون حاجه، أو سبب معين. ومع تطور الهواتف، أصبح إدمان الهواتف الذكية أكثر انتشارا؛ وذلك بسبب تطبيقاتها، وألعابها، وشبكاتها الاجتماعية الجذابة.


253
767 shares, 253 points

مخاطر إدمان الهواتف الذكية

الإدمان: هو التعود بشكل لا إرادي على سلوك معين، بحيث لا يستطيع الإنسان الامتناع عنه. ولقد تطور مفهوم الإدمان؛ فلم يعد خاصًا بإدمان المواد المخدرة، أو إدمان الحشيش، وغيرها من النباتات والعقاقير.

ولكن الإدمان  أصبح مفهومه أشمل من ذلك بكثير، فقد شمل كل سلوك إنساني يقوم به الإنسان، ويفعله بشكل لا إرادي.

مثل شرب الشاي والقهوة، وتناول الأطعمة بشكل مفرط، وإدمان الهاتف، وغيرها من أنواع الإدمان.

 ويعرف إدمان الهاتف الجوال:

بأنه حالة من الاضطراب النفسي. الذي يصعب فيه على الشخص الانفصال عن الهاتف، والابتعاد عنه. فتجده في كثير من الأحيان، يلجأ الى الهاتف الذكي بدون حاجه، أو سبب معين.

ومع تطور الهواتف، أصبح إدمان الهواتف الذكية أكثر انتشارا؛ وذلك بسبب تطبيقاتها، وألعابها، وشبكاتها الاجتماعية الجذابة.

1-علامات ادمان الهواتف الذكية.

*-تجد الشخص الذي يعانى من ادمان الهواتف الذكية يحرص على الاتصال بهاتفه الذكي وتفقده اكثر من ثلاثين مرة يوميا.

*-لا يفكر مدمن الهواتف الذكية في الاستغناء عن هاتفه الذكي، بل يصل الأمر الى استحالة إقدامه على غلق الهاتف الذكي الخاص به.

*- يحرص دوما مدمن الهواتف الذكية على وجود الهاتف معه في كل مكان، وزمان.

ويحرص دوما على التأكد من شحن البطارية الخاصة بالهاتف الذكي باستمرار.

*- الشعور بالقلق والانزعاج الشديدين عند نسيان الهاتف، أو الافتراق عنه، أو الاضطرار إلى إغلاقه.
*- النظر إلى الهاتف بين الحين والآخر، وتفقده بشكل دائم.  حتى دون وجود حاجة لإجراء مكالمة أو إرسال رسالة أو تفقد الانترنت. وقد سجل الباحثون أرقاماً تقول بأن مدمني الهواتف الذكية يقومون بتفقد هواتفهم أكثر من 30 مرة في اليوم.
*- الشعور بالسعادة عند استخدام الهاتف المحمول أو حتى بمجرد النظر إليه، وكأنه الصديق الأقرب للشخص.
*- الانعزال عن الأهل والأصدقاء والفشل في تكوين علاقات حقيقية، وتراجع الفعالية في العمل والدراسة.

*-اللجوء الى الهاتف عند مواجهة مشاعر غير مرغوب فيها. حيث يمثل الهاتف للشخص منطقة الأمان التي يرتكز عليها.

*- الشعور بالرغبة الدائمة في تغير الهاتف القديم ، من اجل التمكن من مميزات الهاتف الجديد، و الاندماج في تطبيقاته الجديدة.

*- الشعور بالضياع عند العجز على الوصول الى بعض التطبيقات، أو عند فقدان الأنترنت.

*- الانفعال السريع، والحرص على قضاء معظم أوقاتك منفردا.

*- تفضيل الاصدقاء الافتراضيون على الواقعييين، وقضاء أوقات طويلة معهم.

إذن هذه هي معظم العلامات الدالة على ادمان الشخص على هاتفه. ولا شك انها علامات تنبه صاحبها على ضرورة الابتعاد عن الهاتف تدريجيا، وقضاء أوقاته مع اهله و أصدقائه.

2-أسباب إدمان الهواتف الذكية

 بينت دراسة حديثة أجرتها وكالة “نيونانس للإعلام” والتسويق الرقمي. أن السيدات أكثر ارتباطاً وإدماناً لهواتفهن الذكية من الرجال. حيث تجد النساء في الهاتف المحمول وسيلة حيوية لتمرير الوقت الذي تعاني من طوله ورتابته، خاصة بالنسبة لربة المنزل.

إضافة للانشغال بمتاعب الحياة وعدم القدرة على التواصل مع الأهل والأصدقاء بشكل دائم. مما يجعل من برامج وتطبيقات الهواتف الذكية وسيلة سهلة تساعد على التواصل بشكل دائم مع الآخرين.
ويقول الباحثون بأن مدمنو الهواتف الذكية، وخاصة المدمنين على استخدام شبكات وبرامج التواصل الاجتماعي. يجدون فيها “واقعاً بديلا”. حيث إن الشخص يلجأ الى إيجاد واقع بديل عن واقعه المعاش الذي لا يطيب له في معظم الأحيان، ولا يجسد أمانيه. و كل ما يحتاجه لتغيير واقعه هو خلق حساب شخصي في موقع اجتماعي.فيخلق بذلك عالماً جديداً خاصاً به.

هذا بالإضافة إلى أنه يعمد  من خلال ذلك إلى إعادة رسم صورته بالطريقة التي يريد، وهي تكون بطبيعة الحال مغايرة لصورته الحقيقية غير المرضية بالنسبة له.
إن الشخصية الوهمية الجديدة التي تتيح له تلك المواقع إمكانية تمثيلها، والكم الكبير من الأصدقاء الذين توفرهم له من كل أنحاء العالم.

كل هذه المغريات تجعل الشخص غير قادر على الهروب من هذا العالم الافتراضي الذي “يهتم كثيراً بشخصه”، على حد قول أحدهم “لا بل أكثر من الأشخاص المحيطين به في عالمه الواقعي”.
فالعديد من التفسيرات العلمية المنشورة في مواقع أجنبية تجمع على أن السبب في إدمان الهواتف يكمن في الهرمون المسمى الدوبامين.

فقد أكد بعض العلماء أن قراءة خبر مثير أو تلقي رسالة من شخص نهتم لأمره، يحفّز إفراز الدوبامين، مما يشعرنا بالسعادة.

و الدوبامين: مادة كيميائية تتفاعل في الدماغ لتؤثر على كثير من الأحاسيس، والسلوكيات. بما في ذلك الانتباه، والتوجيه وتحريك الجسم. ويؤدي الدوبامين دوراً رئيسياً في الإحساس بالمتعة والسعادة والإدمان. وتوجد في العمق الداخلي للدماغ مجموعتان صغيرتان من الخلايا المنتجة للدوبامين. تتواجدان في الدماغ المتوسط وفي النواة القاعدية.

3-أضرار الهاتف:

 يشكل إدمان الهواتف تهديدًا حقيقيًّا على صحة الإنسان. فقد قام عدد كبير من العلماء من جميع أنحاء العالم. بالتوقيع على عريضةٍ قُدِّمت مؤخرًا إلى كلٍ من الأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية. لتوضيح مخاوفهم من أنّ استخدام الهواتف اللاسلكية، وشبكات الهواتف المحمولة سيدمر صحة الإنسان. ومن الأضرار الناتجة عن إدمان الجوال مايلي:

*-الإضرار بصحة القلب والأوعية الدموية.

 حيث إن الإشعاعات المنبعثة من الهاتف تؤثرعلى كرات الدم الحمراء الحاملة للهيموجلوبين وبالتالي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

*-ضعف البصر.

بما أن شاشة الهاتف أصغر من شاشة الحاسب، فأنت غالباً ما تضيق عينيك لكي تقرأ الرسائل. كما يميل الناس إلى تقريب الجهاز من أعينهم أثناء الاستخدام، ولا يرمشون أثناء قراءة النص المرسل إليهم. وهذه العادات تؤدي إلى إرهاق العين .

وقد درس العلماء الآثار الجانبية للموجات الكهرومغناطيسية على العين. وتوصلوا إلى أن الاستخدام المفرط للهاتف النقال، يؤدي إلى إعتام مبكر لعدسة العين. كما أن له تأثيرات سلبية على القرنية والشبكية والأجزاء البصرية الأخرى الموجودة في العين .

*-ضعف السمع.
الهواتف النقالة تطلق إشعاعات ضارة تعمل على إتلاف الأذن الداخلية خاصة الأنسجة الحساسة حيث قد تؤدي إلى فقدان السمع للأصوات ذات مستوى التردد العالي.

 *-الم العمود الفقري.

الم العمود  الفقري، وعدم استقامته. هي من المشكلات الشائعة عند الأشخاص المعتادين على الانحناء لاستخدام الهاتف النقال. فهذه العادة مضرة للغاية للعمود الفقري.

*-سرطان الدماغ.

كشفت منظمة الصحة العالمية على أن الموجات اللاسلكية  التي يطلقها الهاتف النقال. تعتبر عاملاً مسبباً للسرطان، حيث يقوم الدماغ بامتصاص هذه الإشعاعات. مما يؤدي إلى سخونة أنسجة الدماغ وبالتالي زيادة فرصة نمو سرطان الدماغ

*-زيادة معدل الحوادث.

استخدام الهاتف المحمول في أي وقت أثناء القيادة.  يزيد من احتمالات التعرض للحوادث لأربعة أضعاف الاحتمالات في حالة عدم استخدامه. فالهواتف المحمولة، تستطيع بسهولة تحويل انتباه السائق ولذلك فهي تزيد من فرص التعرض للحوادث.

4-نصائح لاستخدام الهاتف المحمول

*-عدم استخدام الهاتف المحمول عند التواجد مع الأصدقاء أو الأقرباء، وتجنب النظر إلى الهاتف وتصفح المواقع عليه، أو العمل على إغلاقه خلال المناسبات الاجتماعية.

*-عدم التحدث بصوت مرتفع أثناء الحديث، وتجنب الصراخ الذي يؤدي بشكل كبير إلى إيذاء الطرف الآخر، أو مضايقته.

*-التأكد بأن المحادثة الهاتفية لا تعمل على مضايقة المحيطين، أو تؤدي إلى إزعاجهم.

*-اختيار رنة الهاتف بما تناسب شخصية الشخص، حيث إن كثيراً من الناس تربط بين رنة الهاتف وشخصية صاحبه.

*-اختيار الوضع الصامت، خاصة إذا كان الهاتف يستقبل العديد من المكالمات خلال اليوم.

*-التوقف عن استقبال الاتصالات عند الانشغال بأمور أخرى، مثل الدفع في المحال التجارية، أو إيداع المال في البنك أو سحبه، أو غيرها، لأن ذلك يدل على قلة احترام الأشخاص، وهو أمر مهين لهم.

5-غيّر طريقة تفكيرك بهاتفك المحمول

كي تتجاوز مشكل ادمان الهاتف، ما عليك سوى تغير نطرتك للهاتف المحمول. وان تعتبره مجرد أداة يمكن الاستغناء عنه في أي وقت، وأنها لا تستحق كل الاهتمام الذي تمنحه إياه.

*استعد نفسياً للنجاح

حدد لنفسك هدفاً واصنع محفزات تدفعك للنجاح. إن أردت أن تمارس المطالعة أكثر، أبقِ كتاباً بجانبك! إن كنت ترغب بتعلم الطبخ، فعليك كتابة قائمة مشتريات لتبدأ بصنع المأكولات. وأيضاً، ليس عليك أن تعيد ترتيب غرفتك ليكون مقبس الشحن بجانب سريرك، ضع هاتفك في غرفة أخرى واعتمد على ساعة منبه عادية لتوقظك صباحاً.

*ابتكر منبهات

كثيراً ما نمسك هواتفنا فقط “لنرى ماذا هنالك من أخبار لدقائق”. ومن ثم تبدأ بالتحول لزومبي يُمضي نصف ساعة يتصفح حساباته على السوشال ميديا، وبعدها تدخل في حلقة لا نهائية من التصفح والتنقل بين التطبيقات.

يمكنك في هذه الحالة وضع شاشة قفل تسألك إن كنت تريد حقاً فتح الهاتف؟ أو استخدام غطاء مزعج للهاتف مثلاً؛ لينبهك أنّك تحمله لفترة طويلة.

*أصغِ إلى جسدك

إن لاحظت أنّك في منتصف “حلقة التصفح اللانهائية” اسأل نفسك: هل تتنفس بشكل صحيح؟ هل وضعية عمودك الفقري صحية؟ كيف تشعر نفسياً؟ هل أنت سعيد؟ حزين؟ زومبي عديم الشعور.؟ هل ترغب حقاً في استخدام الهاتف الآن.؟ هل عليك حقاً استخدامه؟. كلما سألت نفسك هذه الأسئلة ستجد أنّه من غير المريح إبقاء الهاتف في يدك … وسيصبح أسهل أن تغير من سلوكك.

*تمرن على الانفصال عن الهاتف

تذكر أنّك أنت وهاتفك عبارة عن فردين منفصلين. اتركه في المنزل بينما تذهب في نزهة مع الأصدقاء، تأمل الطبيعة بدلاً من تصفح وسائل التواصل. ستتفاجَأ في البداية كم أنت متعلق بهاتفك، وكم ترغب بشدة في تفحص إشعار الرسائل.

6-علاج الادمان من الهواتف

أصبحت الشبكات الاجتماعية الهاجس المسيطر على الشباب، إذ أن أول ما يفعله المدمن على الهاتف عند الاستيقاظ هو تسجيل الدخول إلى الفيس بوك أو تويتر أو غيرهما من شبكات التواصل.

وهذا يفعله قبل الذهاب إلى النوم، أو العمل، أو التحضير للدراسة كذلك. و لمواجهة هذا الإدمان هناك بعض الخطوات الواجب اتباعها.

إن علاج الادمان من الهواتف الذكية يتطلب استحضار الارادة الكاملة للتخلص من هذا الاضطراب النفسي. مدعوما بتخلص تدريجي من تلك العادة، ومما لاشك فيه حرصك الدائم على تطوير علاقات الاجتماعية والأسرية بشكل إيجابي سوف يساعدك في التخلص من الادمان بشكل اسرع واكثر كفاءة.

فالإدمان عادة تتراكم وتتضخم يوما بعد يوم. لذلك اجعل الوقاية والحرص على عدم الانجراف وراء إدمان الهواتف الذكية أهم النصائح، إلى جانب النصائح الاتية:

*إشغال النفس بممارسة الهوايا المختلفة التي ليس لها علاقة بالهاتف الذكي، كأن يمارس الشخص هواية القراءة عن طريق الكتب الورقية أو الكتابة بالأقلام والورق أو الرسم.

*تجنب إمساك الهاتف أثناء وقت الدراسة أو العمل. مع حذف جميع الألعاب الإلكترونية المخزنة على الهاتف لتقليل فترة الإمساك به.

*الخروج في نزهة أو رحلة مع الأصدقاء المقربين وعدم اصطحاب الهاتف أبداً مهما كان الأمر.

*تقليل وقت المكالمات الهاتفية، وتجنب إجراء المكالمات الطويلة.

*إغلاق مواقع التواصل الاجتماعي لفترة من الوقت لتقليل الإدمان عليها.

7-لماذا يجب الابتعاد عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي؟

يحتاج كل شخص لتلك المساحة المسموحة له باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي عندما تسنح الفرصة. ويمكن تحديد ما مدى التأثيرات السلبية و الايجابية من خلال معرفة ما هو مقدار الوقت الذي يقضيه مستعملا هذه الوسائل، فالبعض يقوم باستخدامها في العطل، أو في وقت الاستراحة.

و هناك من قد تصل به الأمور للإصابة بالإرهاق و تدهور في الحالة النفسية، لذلك يجب الابتعاد عن استعمال وسائل التواصل الاجتماعي لفترة من الوقت. إليك مجموعة من الأسباب التي ستشجعك على الابتعاد بين الحين والأخر عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ومنها:

 الصحة النفسية:

 عندما تقوم بأخذ قسط من الراحة من وسائل التواصل الاجتماعي، ستتفاجأ بالتغيير الايجابي للصحة النفسية، لأنك ستتوقف عن ملاحقة أخبار حياة الأخرين، والقيام بمقارنتها بحياتك، النظر إلى نقاط ضعفك بطريقة سلبية.

الصحة العقلية:

 إن قضاء الكثير من الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي يعمل على ايقاف عملية التفكير الذهني، فالأشعة المنبعثة من الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب تقتل الخلايا الدماغية دون أن يشعر الجسم بذلك.

كن مميزا:

 إن الشخص الذي يميل إلى قضاء 90% من وقت يومه مستعملا وسائل التواصل الاجتماعي، لن يتسنى له الوقت مطلقا لقراءة كتاب مفيد، وفي أغلب الأحيان، لن يكون الكتاب من أولوياته الشخصية، ووفقا لما أثبتته بعض دراسات الطب النفسي، أن مدمني وسائل التواصل الاجتماعي هم أكبر شريحة غير مثقفة في المجتمع.

غير حياتك نحو الأفضل:

 إن الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي ستتيح لك المجال، لإعادة تدويرو ترتيب اولوياتك، واهتماماتك في الحياة. و ستتوقف عن مراقبة حياة الأخرين، و ربما ستبدأ في قراءة كتاب. وستلاحظ الطاقة الايجابية المنبعثة من داخلك، والتي تساعدك في تحريك كل الأمور الحياتية بطريقة صحيحة و سليمة.

8-عندما هجرت فيسبوك.. جزئيا!

ببساطة لم أعد أكتب “بوستا”، أو “منشورا” على كل حدث.  بل أكتفي بـ”لايك” أو “إعجاب” خفيف الظل لمن كتب رأيا منطقيا واضحا بكلمات مبسطة وعميقة بذات الوقت. فهو قال ما كنت ربما سأقوله ولكن بأسلوب آخر وكلمات مختلفة.

أنا لم أعد أطيق التكرار، الرأي نفسه والتحليلات ذاتها التي كانت تتلاحق في دماغي مع متابعتي للأحداث. والرأي واحد باختلاف الكلمات والمسميات التي قالت وشجبت وحللت واستنكرت واعتقدت واختلفت واتفقت.

فلماذا علي أن أفتي على كل شاردة وواردة طالما أفتى غيري فيه وأسهب.؟ 

مشكلتنا أننا نتابع فقط من يشترك معنا في الأفكار ومن يطبطب على رؤوسنا. مؤكدا أن ما نفكر فيه صحيح لا تشوبه شائبة ولا يحود عن الحق قيد أنملة تماما كما درسنا في نظريات الإعلام. 

 أنا لا أقول إنني هجرت فيسبوك ومواقع التواصل، ولا أستطيع أن أفعل ذلك في الوقت الحاضر. لإدراكي أهميتها في حياتنا الاجتماعية وربما السياسية والاقتصادية وحتى المهنية، لكنني قللت من مشاركاتي لأنني أيقنت أن لكل “بوست” وقته وقيمته. فإن لم يكن نشرك ذا قيمة وتأثير واضح فلا تنشر، ولا تتسرع بإطلاق الكلام على عواهنه. فلعل شخصا ما لا له ولا عليه في مكان ما وزاوية ما. يحمل هاتفا ما ينظر نظرة أكثر اتساعا إلى هذا العالم من خلال كلماتك أنت فتغير تفكيره للأفضل في عالم صار أسوأ.. ربما.

9-الإدمان و المراهقة

تعد مرحلة المراهقة أساسية لجهة استكمال نمو الدماغ، فخلالها يكتسب الأخير آليات تصور المحيط الخارجي، وكيفية استيعابه وتحليله منطقياً للتجاوب معه بأفضل السُبُل.

ولكن هذه الأدوار تتعرض لاهتزاز، نتيجة تأثير التكنولوجيا على الوظائف الإدراكية، وخصوصاً على مَلكة التذكر. لانهماك المراهقين بهواتفهم الذكية .

يتناول كتاب “العقل المشتت: عقول قديمة في عالم ذو تقنية عالية”، عملية تصفح المراهق لمواقع التواصل الاجتماعي. يلتقط الدماغ بأقل من نصف دقيقة، إعلانات ومنشورات وأشياء ليست ذات صلة ببعضها.

ويشير كاتباه، لاري روسن، وادم غز. الي إلى أن الانسان يتصفح منصات التواصل الاجتماعي 27 مرة في الساعة؛ أي مرة واحدة كل دقيقتين، وفي كل مرة تكون الجولة عبثية دون فائدة معرفية تُذكر.

وتظهر دراسات عدة أن الشريحة الأوسع منهم تمضي ما بين 5 إلى 6 ساعات يومياً على الإنترنت، وهو ادمان يعصب معالجته في عصرٍ تغزو التكنولوجيا صفوف مدارسهم.

هذا التغيير لميكانيزمات عقل المراهقين. على ضوء تماسهم المباشر مع معلومات متدفقة من واتس آب إلى تويتر وإنستغرام وفيسبوك، وغوغل ووسائل تواصل أخرى وألعاب الفيديو. يُظلله قيام الشركات التكنولوجية الكبرى، بصنع منصات تغزوها إعلانات موجهة عبر خوارزميات استهلاكية. دون الأخذ بعين الاعتبار فئة المراهقين، لتصنع خوارزمية تتناسب مع أعمارهم. 

10-ادمان الهاتف يؤدي إلى ادمان للإباحية.

ذكر الدكتور محمد عبدالجواد في مقدمته للكتاب. أن ما دفع كريستين جنسون للكتابة في هذا الموضوع ما بينته هي أنها تلقت اتصال من أم.

تقول لها بصوت حزين أن ابنها البالغ سبعة عشر ربيعًا (17 سنة) قام بالتحرش الجنسي بإخوته الصغار. وأن إدمانه للهاتف قاده لإدمان الإباحيات، وبينت كريستين أن من أهم المشاكل وأخطرها أن غالب الآباء والأمهات يقولون: (طفلي لا تمتد يده إلى تلك الأشياء، أنا أراقب استخدامه للإنترنت جيدًا).

لكن الدراسات العلمية تقول أن أكثر من 90% ممن أعمارهم تتراوح بين 12 و17 قد تعرضوا للصور الفاضحة.  وطالما أنهم تعرضوا ولو لمرة واحدة، فسوف يعودون مرة تلو الأخرى إن لم يكن هناك معالجة لكيفية تعاملهم معها.

تناولت كريستين وشريكها في الكتاب الطبيب النفسي دكتور جيل بوينر تعريف الإباحية. وهنا سأسعى لرصد الخلاصات حتى لا أطيل، فالإباحية في تعريفها المبسط هي الصور المؤذية لأناس بدون ملابس أو بقليل من الملابس. وخطورة الإباحية أنها تستطيع مخادعة الدماغ.

وتجعله يرغب في مشاهدة المزيد من الإباحية والذي قد يتحول إلى إدمان.

أعود إلى الكتاب حيث تناولت كريستين الدماغ العاطفي والدماغ الفكري وفرقت بينهما. وبينت أن الدماغ الفكري له دور في حل المشكلات والتحكم في الذات، وهذا الدماغ يقوى بالتدريب على معرفة الخطأ من الصواب.

وأوضحت أن الدماغين يعملان سويًا، ثم تناولت التعريف بمركز الانجذاب بشكل مبسط وأنه جزء من الدماغ العاطفي.

وشرحت كريستين كيف تؤثر الإباحية على مركز الانجذاب وتضر به كثيرًا. ثم تطرقت إلى أن الإباحية تقود إلى ادمان الهاتف كما يقود إدمان الهاتف الى الإباحية. حيث تتولد رغبة شديدة داخل المدمن على الإباحية. ليشاهد صورًا وفيديوهات أكثر صدمة للمخ من التي شاهدها سابقا. مما يسوق المدمن إلى انحرافات سلوكية شديدة الخطورة كالسادية والشذوذ.

11-هذه هي تجربتي مع هاتفي الغبي.

لقد أصبح ممكنا بعد التحديث الأخير لهواتف الأندرويد، استعمال خدمة الصحة الرقمية (digital well-being). والتي تمكنك من تحليل الوقت التي تقضيه على الهاتف وعدد مرات التشغيل وتقنين عمل التطبيقات.

وهواتف أيفون (IOs 12) هي الأخرى أصبحت تدعم هذه الخاصية، فاكتشفت أني أقضي أكثر من ثلاث ساعات على الهاتف يوميا.

وأنا الذي كثيرا ما أتذمر من ضيق الوقت، وصادف الأمر تكرر ألم في عنقي من وضعية استعمال الهاتف غير الصحية. فقررت أن أشتري هاتفا غير ذكي، يصلح للاتصال وإرسال الرسائل.

كان الأمر مفاجئا لي أولا، لأني منذ الطفولة مغرم بجديد التقنية وأحرص على متابعتها. وهذه خلاصة تجربتي بعد ثلاثة أسابيع من التجربة:

مشاكل تقنية.

في البداية صادفت الكثير من المشاكل التقنية، كنقل سجل الأرقام، والإعدادات. وكل تلك الارتباطات مع التكنولوجيا والتي وجب أن أجد لها حلا ما.

فأجريت مفاوضات مع نفسي، فقمت باصلاح حاسوبي الذي سيضطلع بالكثير من المهام التي كنت انجزها على هاتفي. فيبقى الحاسوب أرحم بكثير من الهاتف، إذ يصعب نقله حتى لو كان محمولا و بطاريته لا تدوم طويلا.

وفي أحسن الأحوال يصبح الحاسوب المحمول حاسبا مكتبيا بالبيت تشغله في نهاية كل يوم ولا تحركه إلا نادرا.

الملل.

الملل، أهم شيء قابلته وصادقته في هذه المدة. فحمل هاتف ذكي مرتبط بالأنترنت كفيل بتسليتك(ي) وشغل أي وقت مستقطع، ما بين انتظار خدمة أو سفر.

وكلما فتحته تنتقل من محادثة إلى أخرى. ومن موضوع إلى آخر في وسط وسائل التواصل الاجتماعي التي تنتشر فيها الإشاعات والتجاذبات السياسية والطائفية.

والجميل أني تذكرت أيام الطفولة ومكتبة المدرسة. حيث كنت ألتهم الكتب بسبب الملل المزمن، أقرأ دون مقاطعة، فعدت إلى كل كتاب أو مقال شغلني الهاتف عن مطالعته.

السفر.

في السفر، يكون للهاتف الذكي دور مثالي، خصوصا مع أني اصبحت مضطرا لسفريات طويلة في الأسابيع الأخيرة. أقضي عشرات الساعات في القطار دون هاتف ذكي.

فصرت أقضي كل تلك الساعات بين القراءة أو التحدث مع الناس. وكم ضيعتنا الهواتف عن التواصل المباشر مع بعضنا البعض وتأمل أحوالنا.

فقد إلتقت شبابا من سلك الثانوي كلهم حيوية ونشاط، فتحدثنا عن السينما وأحوال البلد، فتعلمت من آرائهم واختلافاتهم.

وتعرفت على الجهة الشرقية من المغرب، وما تتميز به بعد مقابلة شابين من النطقة.

واستمتعت بسماع حديث أحد الزوجين اللذين كانا يتفاخران أمام الركاب بالملايين التي سينفقانها في تجهيز غرفة ابنتيهما. وهما لم يدفعا تذكرة القطار، وهربا جريا بعد أول ظهور للمراقب.

استعماله كأداة.

في كل هذه المدة التي تجاوزت ثلاثة أسابيع كنت أحمل هاتفي الذكي معي في الحقيبة دون استعماله. لكي اتدرب على هذه العادة الجديدة. فالإدمان كالحب لا ينفع معه البعد.

وأيضا لحاجتي الملحة لخدمة الخرائط وبعض الأدوات الأخرى.

فوائد الهاتف الغبي.

الهاتف غير الذكي صغير، لا يزعجك. فالكثيرون لا يحبدون الإتصال بك مباشرة عوض الرسائل.

في الغالب بطاريته تدوم أياما تنسى معها أنه يحتاج الشحن، وشاشته صغيرة جدا بالكاد تصلح لكتابة رسالة نصية جد قصيرة. ويمكنك سماع الراديو لزيادة حالة الملل الصحية.

وبالإضافة أنه رخيص فتبدو للناس أنك فقير لا تملك المال لتشتري هاتف ذكي. والفقير يرى الناس بوضوح أكبر، إذ يحتقره المتعجرفون ويتودد إليه الطيبون.

وفي الختام، أحسست أني أكثر تركيزا مما كنت، أتحدث مع الغرباء دون أي تردد و كلما سمحت الفرصة بذلك.

ولا أتابع الأخبار ساعة بساعة، أقاوم تلك الرغبة في معرفة ما يقع وما يقال أول بأول، فالأمر غير مستعجل، بل أترك الأحداث تختمر وتتضح مع كل مساء.

12-حقائق عن إدمان الهواتف الذكية حول العالم

*- يبلغ الإنفاق العالمي السنوي على شراء الهواتف الذكيةالجديدة حوالي 370 مليار دولار

26%-* من مستخدمي الهواتف الذكية يقضون أكثر من 7 ساعات يومياً على الهاتف.

*- أكثر من 50% من مستخدمي الهواتف الذكية يقضون أكثر من 5 ساعات يومياً على الهاتف.

*- مستخدمو الهواتف الذكية في الدول الناشئة يقضون وقتاً أكبر على هواتفهم الذكية من المستخدمين في الدول المتقدمة.

*– لشدةإدمان المستخدمين على هواتفهم الذكية في العصر الحديث، يتحققون من هواتفهم 253 مرة يومياً، وهو ما يعادل ساعتين وتسع دقائق من يومهم.

25%-* من المستخدمين لا يمارسون العلاقات الحميمة بشكل مستمر بسبب إدمانهم على هواتفهم الذكية، وهذا الرقم المخيف هو مؤشر كبير على خطر الهواتف الذكية على الحياة الجنسية والعاطفية.

*- يصاب الكثير من الأشخاص بحالة من التوتر والقلق عند فقدان هواتفهم الذكية أكثر من قلقلهم في حال عدم القدرة على الاطمئنان على شريك الحياة!

 53% -* من المستخدمين يتفقدون هواتفهم الذكية فور الاستيقاظ من النوم.

 75% -* من المستخدمين يتصفحون الإنترنت ويجرون محادثات نصية مع أشخاص آخرين أثناء حديثهم مع الشريك!

66%-* من المستخدمين يصابون بالتوتر والذعر والغضب في حال عدم قدرتهم على الوصول إلى هواتفهم.

-* رصدت الدراسة تراجعاً في إنتاجية الموظفين وقدرتهم على العمل؛ وهذا دليل على تأثير الهواتف الذكية على الإنتاجية والإنجاز!

-* يقضي الأمريكيون أكثر من 5 ساعات يومياً في تصفح هواتفهم.

-* شخص من بين كل ثلاثة أشخاص اختار أن يتخلى عن ممارسة الجنس بدلاً من التخلي عن هاتفه الذكي!

 13-إحصائيات مرعبة حول إدمان الهاتف الذكي:

 40% هي نسبة الأشخاص الذين يستخدمون الهواتف الذكية في دورات المياه.

 12% من البالغين يستخدمون هواتفهم خلال الاستحمام.

– شخص من كل 5 أشخاص بين عمر 18 و34 عاماً اعترفواباستخدام الهاتف الذكي خلال ممارسة الجنس!

56% هي نسبة الأشخاص الذين يتفقدون هواتفهم قبل النوم.

61% من المستخدمين ينامون وهواتفهم تحت وسائدهم أو بجانب السرير، دون إطفائها.

77% من المراهقين والأهالي تجادلوا حول استخدام الهواتف الذكية.

50% من المستخدمين يشعرون بالانزعاج والتوتر عند نسيان هواتفهم في المنزل.

44% من المستخدمين يتفقدون رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل على هواتفهم يومياً خلال الإجازة.

26% من حوادث السير سببها استخدام الهواتف الذكية خلال قيادة السيارة.

56% من الأهالي يتفقدون هواتفهم خلال قيادة السيارة.

75% من المستخدمين اعترفوا أنهم أرسلوا رسالة نصية واحدة على الأقل خلال القيادة.

 14-معلومات عن استخدام المراهقين للهواتف الذكية.

في دراسة أجرتها جامعة ميرلاند، وشملت طلاباً من 10 دول حول العالم، اكتشف الباحثون أن:

– معظم الطلاب عانوا من قلق وتوتر شديدين عندما حُرموا من هواتفهم الذكية لمدة 24 ساعة!

– معظم المراهقات يستخدمن هواتفهن الذكية في جميع الأوقات؛ في المدرسة، في السرير وقت النوم، في دورة المياه، على مائدة الطعام، خلال حديثك معهن، في وقت الدراسة، في وقت الفراغ…. إلخ.

77%- من الأهالي يقولون أن أبناءهم المراهقين منشغلون دائماً بهواتفهم ولا يعيرونهم اهتماماً خلال وجودهم معاً.

92%- من المراهقين يستخدمون الإنترنت يومياً، و24% يتواجدون على الإنترنت (أونلاين) بشكل غير منقطع.

لا شك بعد الإحصائيات والدراسات المخيفة المذكورة أعلاه أن أبناءنا يعانون من إدمان حقيقي على الهواتف الذكية، ولا تقتصر المشكلة عليهم وحدهم، فنحن مذنبون بالسماح لأنفسنا بالوقوع في نفس الفخ أيضاً. 

مواضيع ذات صلة:

علم طفلك أساسيات الرياضيات عن طريق تطبيق Mathboard.

المراجع:

https://blogs.aljazeera.net

https://ar.wikihow.com

https://cyberpsychology.eu


Like it? Share with your friends!

253
767 shares, 253 points

What's Your Reaction?

Cute Cute
2
Cute
Wow Wow
3
Wow
love love
2
love
fun fun
0
fun
omg omg
2
omg

One Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *